السيد مصطفى الخميني
100
تحريرات في الأصول
كموارد الحرج والضرر ، فلا يجوز ذلك ، وموارد حديث الرفع من القسم الثاني . نعم ، انطباقه على المصاديق لأجل أخذها في الدليل ، عرفي ، ففيه السعة من هذه الجهة ، دون تلك . وأما مثل المرض في الصوم والحيض ، فهو من القسم الأول ، ويشهد عليه أخذ السفر عدلا له ( 1 ) ، والمسألة تحتاج إلى التتبع الخاص في كل مورد ، لاختلاف الحكم لأجل القرائن . تذنيب : في شمول الحديث للجهل بكافة أنحائه قضية إطلاقه عدم التكليف في موارد الجهالة تقصيرا وقصورا ، قبل الفحص وبعده ، وأيضا أعم مما تحصل بسوء الاختيار وعدمه ، كما يشمل موارد يمكن تحصيل العلم وعدمه ، ويسهل تحصيله ، أو يصعب ، وسواء كان بسيطا ، أو مركبا . ولا شبهة في خروج الجهالة عن تقصير والجهالة قبل الفحص انصرافا ، أو تخصيصا وتقييدا ، ومقتضى ما عرفت منا وجود التكاليف الفعلية في جميع الموارد من غير تناف ، مع كونه في سعة حال الجهالة ، لأن الرفع موضوع حين الجهل ، والسعة معتبرة بالنسبة إلى المجهول على وجه العموم من وجه ، كما تحرر ( 2 ) . وأما على سائر المباني ، فالظاهر انتفاء الحكم المجهول واقعا ، فلا فرق بين كونه حاصلا بالاختيار وعدمه ، كما لا يخفى . ومن هنا يظهر حكم الجاهل المتمكن من رفع جهله ، فإنه إذا لم يكن ملاك في مورد الجهل - كما هو الأقرب من الموازين العقلية ، ويأتي في حديث جريان
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 184 - 185 . 2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .